قال الفخر:
هذا كالتأكيد لما تقدم ، والفرق بين هذه الآية وبين ما قبلها أن الفضل عبارة عن الزيادة ، ثم إن الزيادة من جنس المزيد عليه ، فبيّن بقوله {إِنَّ الفضل بِيَدِ الله} إنه قادر على أن يؤتى بعض عباده مثل ما آتاهم من المناصب العالية ويزيد عليها من جنسها ، ثم قال: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء} والرحمة المضافة إلى الله سبحانه أمر أعلى من ذلك الفضل ، فإن هذه الرحمة ربما بلغت في الشرف وعلو الرتبة إلى أن لا تكون من جنس ما آتاهم ، بل تكون أعلى وأجل من أن تقاس إلى ما آتاهم ، ويحصل من مجموع الآيتين إنه لا نهاية لمراتب إعزاز الله وإكرامه لعباده ، وأن قصر إنعامه وإكرامه على مراتب معينة ، وعلى أشخاص معينين جهل بكمال الله في القدرة والحكمة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 88}
وقال الآلوسى:
{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء } قال الحسن: هي النبوة ، وقال ابن جريج: الإسلام والقرآن ، وقال ابن عباس هو وكثرة الذكر لله تعالى ، والباء داخلة على المقصور وتدخل على المقصور عليه وقد نظم ذلك بعضهم فقال:
والباء بعد الاختصاص يكثر... دخولها على الذي قد قصروا وعكسه مستعمل وجيد
ذكره الحبر الإمام السيد... { والله ذُو الفضل العظيم } قال ابن جبير: يعني الوافر. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 202}
وقال ابن عاشور:
وجملة { يختص برحمته من يشاء } بدل بعض من كل لجملة { إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء } فإنّ رحمته بعض مما هو فضله.
وجملة { والله ذو الفضل العظيم } تذييل وتقدم تفسير نظيره عند قوله تعالى: { واللَّه يختص برحمته من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم } في سورة [ البقرة: 105 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 130}