فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 12199

وقال أبو العالية: هذا للمنافقين ، يقال: أكفرتم في السر بعد إقراركم في العلانية.

وأجمع أهل العربية على أنه لا بدّ من الفاء في جواب"أما"لأن المعنى في قولك:"أما زيد فمنطلق ، مهما يكن من شيء فزيد منطلق". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 169}

قال الطبرى:

وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، القولُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار ، وأنّ الإيمان الذي يوبَّخُون على ارتدادهم عنه ، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [سورة الأعراف: 172] .

وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين: أحدهما سودًا وجوهه ، والآخر بيضًا وجوهه. فمعلوم -إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان- أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه. فلا وجه إذًا لقول قائل:"عنى بقوله:"أكفرتم بعد إيمانكم"، بعض الكفار دون بعض"، وقد عمّ الله جل ثناؤه الخبرَ عنهم جميعهم ، وإذا دخل جميعهم في ذلك ، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعدُ إلا حالة واحدة ، كان معلومًا أنها المرادة بذلك.

فتأويل الآية إذًا: أولئك لهم عذاب عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوه قوم وتسودُّ وجوه آخرين. فأما الذين اسودت وجوههم ، فيقال: أجحدتم توحيد الله وعهدَه وميثاقَه الذي واثقتموه عليه ، بأن لا تشركوا به شيئًا ، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم يعني: بعد تصديقكم به ؟"فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون". أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 95 ـ 96}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت