فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 12199

ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء ؛ ولو لم يكن إلا أن المرأة خلقت من الرجل فهو أصلها ، وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه ؛ فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا معه.

أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 125}

كلام نفيس للعلامة ابن عاشور ـ ولله دره ـ:

قال رحمه الله:

المراد بالرجال في قوله: {وللرجال} الأزواج ، كأنه قيل: ولرجالهن عليهن درجة.

والرجل إذا أضيف إلى المرأة ، فقيل: رجل فلانة ، كان بمعنى الزوج ، كما يقال للزوجة: امرأة فلان ، قال تعالى: {وامرأته قائمة} [ هود: 71 ] {إلا امرأتك} [ هود: 81 ] .

ويجوز أن يعود الضمير إلى النساء في قوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم} [ البقرة: 226 ] بمناسبة أن الإيلاء من النساء هضم لحقوقهن ، إذا لم يكن له سبب ، فجاء هذا الحكم الكلي على ذلك السبب الخاص لمناسبة ؛ فإن الكلام تدرج من ذكر النساء اللائي في العصمة ، حين ذكر طلاقهن بقوله {وإن عزموا الطلاق} [ البقرة: 227 ] ، إلى ذكر المطلقات بتلك المناسبة ، ولما اختتم حكم الطلاق بقوله: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} صار أولئك النساء المطلقات زوجات ، فعاد الضمير إليهن باعتبار هذا الوصف الجديد ، الذي هو الوصف المبتدأ به في الحكم ، فكان في الآية ضرب من رد العجز على الصدر ، فعادت إلى أحكام الزوجات بأسلوب عجيب والمناسبة أن في الإيلاء من النساء تطاولًا عليهن ، وتظاهرًا بما جعل الله للزوج من حق التصرف في العصمة ، فناسب أن يذكَّروا بأن للنساء من الحق مثل ما للرجال.

وفي الآية احتباك ، فالتقدير: ولهن على الرجال مثل الذي للرجال عليهن ، فحذف من الأول لدلالة الآخر ، وبالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت