فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 12199

سؤال : فإن قلت كيف أميت هؤلاء مرتين في الدنيا وقد قال الله تعالى :{لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى}[ الدخان : 56 ]؟ .

قلت: إن موتهم كان عقوبة لهم كما قال قتادة

وقيل: إن موتهم وإحياءهم كان معجزة من معجزات ذلك النبي ومعجزات الأنبياء خوارق للعادات ، ونوادر فلا يقاس فيكون قوله {إلاّ الموتة الأولى} عامًا مخصوصًا بمعجزات الأنبياء أي إلاّ الموتة الأولى التي ليست من معجزات الأنبياء ولا من خوارق العادات. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 169}

قوله تعالى: {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} ففيه وجوه

أحدها: أنه تفضل على أولئك الأقوام الذين أماتهم بسبب أنه أحياهم ، وذلك لأنهم خرجوا من الدنيا على المعصية ، فهو تعالى أعادهم إلى الدنيا ومكنهم من التوبة والتلافي

وثانيها: أن العرب الذين كانوا ينكرون المعاد كانوا متمسكين بقول اليهود في كثير من الأمور ، فلما نبه الله تعالى اليهود على هذه الواقعة التي كانت معلومة لهم ، وهم يذكرونها للعرب المنكرين للمعاد ، فالظاهر أن أولئك المنكرين يرجعون من الدين الباطل الذي هو الإنكار إلى الدين الحق الذي هو الإقرار بالبعث والنشور فيخلصون من العقاب ، ويستحقون الثواب ، فكان ذكر هذه القصة فضلًا من الله تعالى وإحسانًا في حق هؤلاء المنكرين

وثالثها: أن هذه القصة تدل على أن الحذر من الموت لا يفيد ، فهذه القصة تشجع الإنسان على الإقدام على طاعة الله تعالى كيف كان ، وتزيل عن قلبه الخوف من الموت ، فكان ذكر هذه القصة سببًا لبعد العبد عن المعصية وقربه من الطاعة التي بها يفوز بالثواب العظيم ، فكان ذكر هذه القصة فضلًا وإحسانًا من الله تعالى على عبده ، ثم قال: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} وهو كقوله: {فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا} [ الفرقان: 50 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 140}

وقال ابن عطية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت