قوله: {واشكروا للَّهِ} أمر: وليس بإباحة فإن قيل: الشكر إما أن يكون بالقلب أو باللسان أو بالجوارح ، أما بالقلب فهو إما العلم بصدور النعمة عن ذلك المنعم ، أو العزم على تعظيمه باللسان وبالجوارح ، أما ذلك العلم فهو من لوازم كمال العقل ، فإن العاقل لا ينسى ذلك فإذا كان ذلك العلم ضروريًا فكيف يمكن إيجابه ، وأما العزم على تعظيمه باللسان والجوارح فذلك العزم القلبي مع الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، فإذا بينا أنهما لا يجيبان كان العزم بأن لا يجب أولى ، وأما الشكر باللسان فهو إما أن يقر بالاعتراف له بكونه منعما أو بالثناء عليه فهذا غير واجب بالاتفاق بل هو من باب المندوبات ، وأما الشكر بالجوارح والأعضاء فهو أن يأتي بأفعال دالة على تعظيمه ، وذلك أيضًا غير واجب ، وإذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنه لا يمكن القول بوجوب الشكر
قلنا الذي تلخص في هذا الباب أنه يجب عليه اعتقاد كونه مستحقًا للتعظيم وإظهار ذلك باللسان أو بسائر الأفعال إن وجدت هناك تهمة.
أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 9}
سؤال: لم عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر في قوله تعالى {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} ؟
والعدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر لأن في الاسم الظاهر إشعارًا بالإلاهية فكأنه يومِىء إلى ألاَّ تشكر الأصنام ؛ لأنها لم تَخلُق شيئًا مما على الأرض باعتراف المشركين أنفسهم فلا تستحق شكرًا. وهذا من جعل اللقب ذا مفهوم بالقرينة ؛ إذ الضمير لا يصلح لِذلك إلاّ في مواضع.
أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 114}
وأجاب أبو حيان عن هذا السؤال بقوله:
لأن هذا الاسم الظاهر متضمن لجميع الأوصاف التي منها وصف الأنعام والزرق والشكر ، ليس على هذا الإذن الخاص ، بل يشكر على سائر الإنعامات والامتنانات التي منها هذا الامتنان الخاص. أ هـ {البحر المحيط حـ 1 صـ 659}
قال الفخر:
في هذه الآية وجوه: