فهرس الكتاب

الصفحة 5172 من 12199

وأما إطلاق المحبة في قوله: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} فهو مجاز لا محالة أريد به لازم المحبة وهو الرضى وسوق المنفعة ونحو ذلك من تجليات لله يعلمها سبحانه. وهما المعبر عنهما بقوله: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} فإن ذلك دليل المحبة وفي القرآن {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: 18] .

وتعليق محبة الله إياهم على {فٌَاتَبُعُونِيُِ} المعلق على قوله: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} ينتظم منه قياس شرطي اقتراني. ويدل على الحب المزعوم إذا لم يكن معه اتباع الرسول فهو حب كاذب ، لأن المحب لمن يحب مطيع ، ولأن ارتكاب ما يكرهه المحبوب إغاضة له وتلبس بعدوه وقد قال أبو الطيب:

أأحبه وأحب فيه ملامة ... إن الملامة فيه من أعدائه

فعلم أن حب العدو لا يجامع الحب وقد قال العتابي:

تود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك ليس النوك عنك بعازب. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 78 ـ 82}

قال ابن عادل:

قرأ العامة"تُحِبُّونَ"- بضم حرف المضارعة ، من"أحَبَّ"وكذلك { يُحْبِبْكُمُ الله } .

وقرأ ابو رجاء العُطَارِديّ"تَحِبُّون ، يَحْبِبْكم"بفتح حرف المضارعة - من حَبَّ - وهما لغتان ، يقال حَبَّه يَحُبُّه - بضم الحاء وكسرها في المضارع - وأحَبَّهُ يُحبُّهُ.

وحكى أبو زيد: حَبَبْتُهُ ، أحِبُّه.

وأنشد:

فَوَاللهِ لَوْلاَ ثُمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ... وَلاَ كَانَ أدْنَى مِنْ عُوَيفٍ وَمُشرِقِ

ونقل الزمخشريُّ: قراءة يحبكم - بفتح الياء والإدغام - وهو ظاهر ، لأنه متى سكن المثلين جَزْمًا ، أو وقْفًا جاز فيه لغتان: الفك والإدغام. وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله في المائدة.

والحُبّ: الخَابِيَة - فارسيّ مُعَرَّب - والجمع: حِباب وحِبَبَة ، حكاه الجوهريُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت