فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 12199

واعلم أن نفاة القياس يتمسكون بهذا الحرف ، فقالوا: لو كان الدين بالقياس لكانت هذه الشبهة لازمة ، فلما كانت مدفوعة علمنا أن الدين بالنص لا بالقياس ، وذكر القفال رحمة الله عليه الفرق بين البابين ، فقال: من باع ثوبًا يساوي عشرة بعشرين فقد جعل ذات الثوب مقابلًا بالعشرين ، فلما حصل التراضي على هذا التقابل صار كل واحد منهما مقابلًا للآخر في المالية عندهما ، فلم يكن أخذ من صاحبه شيئًا بغير عوض ، أما إذا باع العشرة بالعشرة فقد أخذ العشرة الزائدة من غير عوض ، ولا يمكن أن يقال: إن غرضه هو الامهال في مدة الأجل ، لأن الامهال ليس مالًا أو شيئًا يشار إليه حتى يجعله عوضًا عن العشرة الزائدة ، فظهر الفرق بين الصورتين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 79 ـ 80}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالوا إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا} معناه عند جميع المتأوّلين في الكفار ، ولهم قيل:"فَلَهُ مَا سَلَفَ"ولا يقال ذلك لمؤمن عاص بل ينقض بيعه ويرد فعله وإن كان جاهلًا ؛ فلذلك قال صلى الله عليه وسلم:"مَن عمل عَملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ"لكن قد يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد هذه الآية. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 355 ـ 356}

قال الفخر:

ظاهر قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا البيع مِثْلُ الربا} يدل على أن الوعيد إنما يحصل باستحلالهم الربا دون الإقدام عليه ، وأكله مع التحريم ، وعلى هذا التقدير لا يثبت بهذه الآية كون الربا من الكبائر.

فإن قيل: مقدمة الآية تدل على أن قيامهم يوم القيامة متخبطين كان بسبب أنهم أكلوا الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت