فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 12199

قال الرَّاغب: وإنَّما لم يقل"وأوْفَى"؛ كما قال"وأَقَامَ"؛ لأمرين:

أحدهما: اللفظ ، وهو أن الصِّلة ، متى طالت ، كان الأحسن أن يعطف على الموصول ، دون الصلة ؛ لئلاَّ يطول ويقبح.

والثاني: أنَّه ذكر في الأول ما هو داخل في حيِّز الشريعة ، وغير مستفاد إلا منها والحكمة العقليَّة تقتضي العدالة دون الجور ، ولما ذكر وفاء العهد ، وهو مما تقضي به العقول المجرَّدة ، صارعطفه على الأوَّل أحسن ، ولما كان الصَّبر من وجه مبدأ الفضائل ، ومن وجه: جامعًا للفضائل ؛ إذ لا فضيلة إلا وللصَّبر فيها أثر بليغ - غيَّر إعرابه تنبيهًا على هذا المقصد ؛ وهذا كلام حسن. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 212 }

الأمر الخامس: من الأمور المعتبرة في تحقق ماهية البر

قوله تعالى: {والصابرين فِى البأساء والضراء وَحِينَ البأس} [البقرة: 177] وفيه مسائل: المسألة الأولى: في نصب الصابرين أقوال.

الأول: قال الكسائي هو معطوف على {ذَوِى القربى} كأنه قال: وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين: قال النحويون: إن تقدير الآية يصير هكذا: ولكن البر من آمن بالله وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين ، فعلى هذا قوله: {والصابرين} من صلة من قوله: {والموفون} متقدم على قوله: {والصابرين} فهو عطف على {مِنْ} فحينئذ قد عطفت على الموصول قبل صلته شيئًا ، وهذا غير جائز لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد ، ومحال أن يوصف الاسم أو يؤكد أو يعطف عليه إلا بعد تمامه وانقضائه بجميع أجزائه ، أما إن جعلت قوله: {والموفون} رفعًا على المدح ، وقد عرفت أن هذا الفصل غير جائز ، بل هذا أشنع لأن المدح جملة فإذا لم يجز الفصل بالمفرد فلأن لا يجوز بالجملة كان ذلك أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت