فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 12199

فإن قيل: أليس جاز الفصل بين المبتدأ والخبر بالجملة كقول القائل: إن زيدًا فافهم ما أقول رجل عالم ، وكقوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [الكهف: 30] ثم قال: {أولئك} ففصل بين المتبدأ والخبر بقوله: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ} قلنا: الموصول مع الصلة كالشيء الواحد فالتعلق الذي بينهما أشد من التعلق بين المبتدأ والخبر ، فلا يلزم من جوازه الفصل بين المبتدأ والخبر جواز بين الموصول والصلة.

القول الثاني: قول الفراء: إنه نصب على المدح ، وإن كان من صفة من ، وإنما رفع الموفون ونصب الصابرين لطول الكلام بالمدح ، والعرب تنصب على المدح وعلى الذم إذا طال الكلام بالنسق في صفة الشيء الواحد ، وأنشد الفراء:

إلى الملك القرم وابن الهمام.. وليث الكتيبة في المزدحم

وقالوا فيمن قرأ: {حَمَّالَةَ الحطب} [المسد: 4] بنصب {حَمَّالَةَ} أنه نصب على الذم ، قال أبو علي الفارسي: وإذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح أو الذم فالأحسن أن تخالف بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها ، لأن هذا الموضع من مواضع الإطناب في الوصف والإبلاغ في القول ، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل ، لأن الكلام عند اختلاف الإعراب يصير كأنه أنواع من الكلام وضروب من البيان ، وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجهًا واحدًا ، وجملة واحدة.

واعلم أن من الناس من قرأ {والموفين ، والصابرين} ومنهم من قرأ {والموفون ، والصابرون} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 39}

وقال الآلوسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت