فهرس الكتاب

الصفحة 5317 من 12199

قوله تعالى{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38)}

قال البقاعى:

ولما كان كأنه قيل: فما قال زكريا حينئذ ؟ قيل: {هنالك} أي في ذلك الوقت وذلك المكان العظيمي المقدار {دعا زكريا ربه} تذكرًا لما عودهم الله سبحانه وتعالى به من الإكرام ، فظهرت عليه كرامات هذه الكفالة ، قال الحرالي: لما أشهده الله سبحانه وتعالى أنه يخرق عادته لمن شاء بكلمته في حق كفيلته في الظاهر ، الكافلة له في هذا المعنى ، دعا ربه الذي عوده بالإحسان أن يرزقه ولدًا في غير إبانه كما رزق مريم رزقًا في غير زمانه فوجب دعاؤه - انتهى.

{قال رب} أي الذي عودني بإحسانه {هب لي من لدنك} قال الحرالي: طلب عليه من باطن الأمر كما قال سبحانه وتعالى: {وعلمناه من لدنا علمًا} [ الكهف: 65 ] ، وكما قال فيه {وحنانًا من لدنا} [ مريم: 13 ] ، لأن كل ما كان من لدن فهو أبطن من عند {ذرية} فيه إشعار بكثرة ونسل باق ، فأجيب بولد فرد لما كان زمان انتهاء في ظهور كلمة الروح وبأنه لا ينسل فكان يحيي حصورًا لغلبة الروحانية على إنسانيته - انتهى.

{طيبة} أي مطيعة لك لأن ذلك طلبة أهل الخصوص ، ثم علل إدلاله على المقام الأعظم بالسؤال بقوله: {إنك سميع الدعاء} أي مريده ومجيبه لأن من شأن من يسمع - ولم يمنع - أن يجب إذا كان قادرًا كاملًا ، وقد ثبتت القدرة بالربوبية الكاملة التي لا تحصل إلا من الحي القيوم ، بخلاف الأصنام ونحوها مما عبد فإنها لا تسمع ، ولو سمعت لم تقدر على الإجابة إلى ما تسأل فيه لأنها مربوبة.

قال الحرالي: أعلم الداعي بما لله سبحانه وتعالى من الإجابة ، والقرب"وسيلة في قبول"دعائه - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 75 ـ 76}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت