وعن عمرو بْنِ عَبَسَة أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ ، فإنِ استطعت أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، فَكُنْ"رواه أبو داوُد ، والتِّرمذيُّ ، والنَّسَائِيُّ ، والحَاكِمُ في"المستدرك"، واللفظ للتِّرمذيِّ ، وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ مُسْلِمٍ. اه من"السلاح".
وعن أبي أُمَامَةَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ:"جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرَ ، ودُبُرَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ"، رواه الترمذيُّ والنسائيُّ ، وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ ، وفي روايةٍ:"جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرَ أرجى"، أو نحو هذا. أ هـ من"السلاح".
ومما يدْخُلُ في ضِمْنِ قوله سبحانه: { ويسارعون فِي الخيرات } ؛ أن يكون المرءُ مغْتَنِماً للخَمْس ؛ كما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"اغتنم خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَصِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ"؛ فَيَكُونُ متى أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ خَيْراً ، بادر إليه ، ولم يسوِّف نفسه بالأمل ، فهذه أيضاً مسارعةٌ في الخيرات ، وذكر بعض النَّاس قال: دخلْتُ معَ بَعْضِ الصَّالحين في مَرْكَبٍ ، فقُلْتُ له: ما تقُولُ ( أصْلَحَكَ اللَّه ) في الصَّوْمِ في السَّفر ؟ فقال لي: إنها المبادرةُ ، يا ابْنَ الأخِ ، قال المحدِّث: فجاءني ، واللَّهِ ، بجوابٍ ليس من أجوبة الفُقَهَاء. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 201 ـ 202}
كما غَايَرَ بين النور والظلام مغايرة تضاد فكذلك أثبت منافاة بين أحوال الأولياء وأحوال الأعداء ، ومتى يستوي الضياء والظلمة ، واليقين والتُّهمة ، والوصلة والفرقة ، والبعاد والألفة ، والمعتكف على البِساط والمنصرف عن الباب ، والمتصف بالولاء والمنحرف عن الوفاء ؟ هيهات يلتقيان! فكيف يتفقان أو يستويان ؟ ! أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 271}