فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 12199

القول الثاني: موضعه رفع على أنه جواب القسم, كأنه قيل: وإذ أقسمنا عليهم لا يعبدون [إلا الله] وأجاز هذا الوجه المبرد والكسائي والفراء والزجاج وهو أحد قولي الأخفش.

القول الثالث: قول قطرب: أنه يكون في موضع الحال, فيكون موضعه نصبًا, كأنه قال: أخذنا ميثاقكم غير عابدين إلا الله.

القول الرابع: قول الفراء: أن موضع [لا تعبدون] على النهي إلا أنه جاء على لفظ الخبر كقوله تعالى: [لا تضار والدة بولدها] (البقرة: 233) بالرفع, والمعنى على النهي, والذي يؤكد كونه نهيًا أمور:

أحدها قوله"أقيموا"وثانيها: أنه ينصره قراءة عبد الله وأبي:"لا تعبدوا"وثالثها: أن الإخبار في معنى الأمر والنهي آكد وأبلغ من صريح الأمر والنهي, لأنه كأنه سورع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه (1) .

القول الخامس: التقدير: أن لا تعبدوا تكون (أن) مع الفعل بدلًا عن الميثاق كأنه قيل: أخذنا ميثاق بني إسرائيل بتوحيدهم. أهـ.

(( وإذا أخذتم ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) )

وقال القرطبي (2) : وقال الفراء والزجاج وجماعة: المعنى: أخذنا ميثاقهم بألا تعبدوا إلا الله, وبأن يحسنوا للوالدين, وبأن لا يسفكوا الدماء, ثم حذفت أن والباء, فارتفع الفعل لزوالهما, كقوله تعالى [أفغير الله تأمروني] (الزمر: 64) قال المبرد: هذا خطأ, لأن كل ما أضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهرًا, تقول: (وبلدٍ قطعت, أي رب بلد) .

وقلت: ليس هذا بخطأ, بل هما وجهان صحيحان, وعليهما أنشد سيبويه

( للشاعر طرفة بن العبد) .

ألا أيها ذا اللائمي أحضر الوغى……وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

بالنصب والرفع, فالنصب على إضمار (أن) والرفع على حذفها. أهـ.

سؤال: لم خوطبوا بـ [قولوا] بعد الإخبار ؟

الجواب: من ثلاثة أوجه.

(1) - هذا الوجه من أبدع الوجوه وأحسنها كما يظهر ذلك من خلال توجيهه له.

(2) - تفسير القرطبي حـ2 صـ13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت