فهرس الكتاب

الصفحة 8125 من 12199

واحتج بعض أصحابنا بهذه الآية على الرؤية لأنه لما كانت الجنة بكليتها نزلا ، فلا بد من الرؤية لتكون خلعة ، ونظيره قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلاً} [ الكهف: 107 ] وقوله: {نُزُلاً} نصب على الحال من {جنات} لتخصيصها بالوصف ، والعامل اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد ، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها أو نزولهم ، وقال الفراء: هو نصب على التفسير كما تقول: هو لك هبة وبيعا وصدقة ثم قال: {وَمَا عِندَ الله} من الكثير الدائم {خَيْرٌ لّلأَبْرَارِ} مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل ، وقرأ مسلمة بن محارب والأعمش {نُزُلاً} بسكون الزاي ، وقرأ يزيد بن القعقاع {لَكِنِ الذين اتقوا} بالتشديد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 125}

وقال أبو حيان:

{ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } لما تضمن ما تقدم أن ذلك التقلب والتصرف في البلاد هو متاع قليل ، وإنهم يأوون بعد إلى جهنم ، فدل على قلّة ما متعوا به ، لأنّ ذلك منقض بانقضاء حياتهم ، ودلّ على استقرارهم في النار.

استدرك بلكن الأخبار عن المتقين بمقابل ما أخبر به عن الكافرين ، وذلك شيئان: أحدهما مكان استقرار وهي الجنات ، والثاني ذكر الخلود فيها وهو الإقامة دائماً والتمتع بنعيمها سرمداً.

فقابل جهنم بالجنات ، وقابل قلة متاعهم بالخلود الذي هو الديمومة في النعيم ، فوقعت لكن هنا أحسن موقع ، لأنه آل معنى الجملتين إلى تكذيب الكفار وإلى تنعيم المتقين ، فهي واقعة بين الضدين. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 154}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ الله } نُزُلاً مثل ثواباً عند البصريين ، وعند الكِسائي يكون مصدراً.

الفراء: هو مفسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت