فهرس الكتاب

الصفحة 6126 من 12199

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما بيّن في الآية الأولى أن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام شرع شرعه الله وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم ، لزم أن كل من كره ذلك فإنه يكون طالباً ديناً غير دين الله ، فلهذا قال بعده {أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 106}

قال الفخر:

قرأ حفص عن عاصم {يَبْغُونَ} و {يَرْجِعُونَ} بالياء المنقطة من تحتها ، لوجهين

أحدهما: رداً لهذا إلى قوله {وأولئك هُمُ الفاسقون} [ آل عمران: 82 ]

والثاني: أنه تعالى إنما ذكر حكاية أخذ الميثاق حتى يبين أن اليهود والنصارى يلزمهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلما أصروا على كفرهم قال على جهة الاستنكار {أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ} وقرأ أبو عمرو {تبغون} بالتاء خطاباً لليهود وغيرهم من الكافر و {لاَ يَرْجِعُونَ} بالياء ليرجع إلى جميع المكلفين المذكورين في قوله {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السموات والأرض} وقرأ الباقون فيهما بالتاء على الخطاب ، لأن ما قبله خطاب كقوله {ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ} [ آل عمران: 81 ] وأيضاً فلا يبعد أن يقال للمسلم والكافر ولكل أحد: أفغير دين الله تبغون مع علمكم بأنه أسلم له من في السموات والأرض ، وأن مرجعكم إليه وهو كقوله {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تتلى عَلَيْكُمْ ءايات الله وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} [ آل عمران: 101 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 106 ـ 107}

قال ابن عادل:

الجمهور يجعلون الهمزة مقدَّمةً على الفاء ، للزومها الصدر ، والزمخشري يقرها على حالها ، ويُقدِّر محذوفاً قبلها ، وهنا جوَّز وجهين:

أحدهما: أن تكون الفاء عاطفةً جملة على جملة ، والمعنى: فأولئك هم الفاسقون ، فغير دين الله يبغون ، ثم توسطت الهمزة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت