فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 12199

وموجود النفس ما تنفس ، وإن كانت أنفس الخلق تنفس على ما دونها إلى حد مستطاعها ، فكان ما حذره الله من نفسه أولى وأحق بالنفاسة في تعالي أوصافه وأسمائه أن تنفس على من يغنيه فلا يستغني ، ويكفيه فلا يكتفي ويريه مصارف سد خلاته وحاجاته فلا ينصرف إليها ولا يتوجه نحوها ، فهو سبحانه وتعالى يعذب من تعرف له بنفسه فلم يعرفه أشد من عذاب من يتعرف له بآياته فلا يعتبر بها ، بما أن كل ما أبداه من نفسه بلا واسطة فهو أعظم مما أبداه بالواسطة من نعيم وعذاب ، فلا أعظم من نعيم من تعرف له بنفسه فعرفه ، ولا أشد من عذاب من تعرف له بنفسه فأنكره - انتهى.

ولما كانت مصائب الدنيا قد تستهان قال سبحانه وتعالى عاطفًا على نحو ما تقديره: فمن الله المبدأ: - وقال الحرالي: ولما كان الزائل أبدًا مؤذنًا بترك الاعتماد عليه أقام تعالى على المتمسك بما دونه حجة بزواله ، فلا يستطيع الثبات عليه عند ما تناله الإزالة والإذهاب ، ويصير الأمر كله لله ، فأعلم أن المصير المطلق إلى الله سبحانه وتعالى ، فنم تعرف إليه فعرفه نال أعظم النعيم ، ومن تعرف إليه فأنكره نال أشد الجحيم - انتهى ؛ فقال -: {وإلى الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {المصير} أي وإن طال إملاؤه لمن أعرض عنه فيوشك أن ينتقم منه. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 57 ـ 59}

قال الفخر:

في كيفية النظم وجهان

الأول: أنه تعالى لما ذكر ما يجب أن يكون المؤمن عليه في تعظيم الله تعالى ، ثم ذكر بعده ما يجب أن يكون المؤمن عليه في المعاملة مع الناس ، لأن كمال الأمر ليس إلا في شيئين: التعظيم لأمر الله تعالى ، والشفقة على خلق الله قال: {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَاء مِن دُونِ المؤمنين} الثاني: لما بيّن أنه تعالى مالك الدنيا والآخرة بين أنه ينبغي أن تكون الرغبة فيما عنده ، وعند أوليائه دون أعدائه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 10}

فصل في سبب النزول

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت