التأويل الثاني: قالوا: العرضة عبارة عن المانع ، والدليل على صحة هذه اللغة أنه يقال: أردت أفعل كذا فعرض لي أمر كذا ، واعترض أي تحامى ذلك فمنعني منه ، واشتقاقها من الشيء الذي يوضع في عرض الطريق فيصير مانعًا للناس من السلوك والمرور ويقال: اعترض فلان على كلام فلان ، وجعل كلامه معارضًا لكلام آخر ، أي ذكر ما يمنعه من تثبيت كلامه ، إذا عرفت أصل الاستقاق فالعرضة فعلة بمعنى المفعول ، كالقبضة ، والغرفة ، فيكون اسمًا لما يجعل معرضًا دون الشيء ، ومانعًا منه ، فثبت أن العرضة عبارة عن المانع ، وأما اللام في قوله: {لأيمانكم} فهو للتعليل.
إذا عرفت هذا فنقول: تقدير الآية: ولا تجعلوا ذكر الله مانعًا بسبب أيمانكم من أن تبروا أو في أن تبروا ، فأسقط حرف الجر لعدم الحاجة إليه بسبب ظهوره ، قالوا: وسبب نزول الآية أن الرجل كان يحلف على ترك الخيرات من صلة الرحم ، أو إصلاح ذات البين ، أو إحسان إلى أحد أدعيائه ثم يقول: أخاف الله أن أحنث في يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه فقيل: لا تجعلوا ذكر الله مانعًا بسبب هذه الأيمان عن فعل البر والتقوى هذا أجود ما ذكره المفسرون. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 65}
قلنا: لأن من ترك الحلف لاعتقاده أن الله تبارك وتعالى ، أعظم وأجل أن يستشهد باسمه المعظم في طلب الدنيا ، إن هذا من أعظم أبواب البر. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 189}
فوائد لغوية
قال ابن عاشور: