قال ابن عاشور:
وتعليق الجعل بالذات هنا هو على معنى التعليق بالاسم ، فالتقدير: ولا تجعلوا اسم الله ، وحذف لكثرة الاستعمال في مثله عند قيام القرينة لظهور عدم صحة تعلق الفعل بالمسمى كقول النابغة:
... حَلفت فلم أترك لنفسك ريبةً
وليس وراءَ اللَّهِ للمرء مذهب...
أي وليس بعد اسم الله للمرء مذهب للحلف. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 376}
قوله تعالى: {أنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ}
قال الفخر:
وأما قوله تعالى بعد ذلك: {أَن تَبَرُّواْ} فهو علة لهذا النهي ، فقوله: {أَن تَبَرُّواْ} أي إرادة أن تبروا ، والمعنى: إنما نهيتكم عن هذا لما أن توقى ذلك من البر والتقوى والإصلاح ، فتكونون يا معشر المؤمنين بررة أتقياء مصلحين في الأرض غير مفسدين.
فإن قيل: وكيف يلزم من ترك الحلف حصول البر والتقوى والإصلاح بين الناس ؟ .
قلنا: لأن من ترك الحلف لاعتقاده أن الله تعالى أجل وأعظم أن يستشهد باسمه العظيم في مطالب الدنيا وخسائس مطالب الحفل ، فلا شك أن هذا من أعظم أبواب البر وأما معنى التقوى فظاهر أنه اتقى أن يصدر منه ما يخل بتعظيم الله ، وأما الإصلاح بين الناس فمتى اعتقدوا في صدق لهجته ، وبعده عن الأغراض الفاسدة فيقبلون قوله فيحصل الصلح بتوسطه.