أما قوله: {فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك} التخفيف يعني جاوز الحد إلى ما هو أكثر منه قال ابن عباس والحسن: المراد أن لا يقتل بعد العفو والدية ، وذلك لأن أهل الجاهلية إذا عفوا وأخذوا الدية ، ثم ظفروا بعد ذلك بالقاتل قتلوه ، فنهى الله عن ذلك وقيل المراد: أن يقتل غير قاتله ، أو أكثر من قاتله أو طلب أكثر مما وجب له من الدية أو جاوز الحد بعد ما بين له كيفية القصاص ويجب أن يحمل على الجميع لعموم اللفظ (فله عذاب أليم) وفيه قولان أحدهما: وهو المشهور أنه نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة والثاني: روي عن قتادة أن العذاب الأليم هو أن يقتل لا محالة ولا يعفى عنه ولا يقبل الدية منه لقوله عليه السلام:"لا أعافي أحدًا قتل بعد أن أخذ الدية"وهو المروي عن الحسن وسعيد بن جبير وهذا القول ضعيف لوجوه أحدها: أن المفهوم من العذاب الأليم عند الإطلاق هو عذاب الآخرة وثانيها: أنا بينا أن القود تارة يكون عذابًا وتارة يكون امتحانًا ، كما في حق التائب فلا يصح إطلاق اسم العذاب عليه إلا في وجه دون وجه وثالثها: أن القاتل لمن عفي عنه لا يجوز أن يختص بأن لا يمكن ولي الدم من العفو عنه لأن ذلك حق ولي الدم فله إسقاطه قياسًا على تمكنه من إسقاط سائر الحقوق والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 48}
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص...} .
قال ابن عرفة: الخطاب للمؤمنين.
فإن قلنا: إنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؟
فنقول: إنما عين المؤمنين هنا لما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية. قال: كتب بمعنى فرض أو كتب في اللوح المحفوظ.
وأورد الشيخ ابن العربي هنا سؤالا قال: كيف يفهم الكتب بمعنى الفرض مع أن القصاص غير واجب ؟