الثاني - من وجهي الكاف-: أنها في محل رفع خبر مقدَّم ، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر ، فقدره الزمخشري على نحو هذه الصفة لله ، ويفعل ما يشاء بيان له ، وقدره ابن عطية:"كهذه القدرة المستغربة هي قدرة الله".
وقدّره أبو حيّان ، فقال:"وذلك على حذف مضاف ، أي: صنع الله الغريب مثل ذلك الصنع ، فيكون { يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } شرحًا للإبهام الذي في اسم الإشارة".
فالكلام - على الأول - جملة واحدة ، وعلى الثاني جملتان.
وقال ابن عطية:"ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى حال زكريا وحال امرأته ، كأنه قال: رَبِّ على أيّ وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا ؟ فقال لهما: كما أنتما يكون لكما الغلام ، والكلام تام ، على هذا التأويل - في قوله"كذلك"، وقوله: { الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ } جملة مبيِّنة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب".
وعلى هذا الذي ذكره يكون"كَذَلِكَ"متعلقًا بمحذوف ، و"اللهُ يَفْعَلُ"جملة منعقدة مع مبتدأ وخبر. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 207 ـ 208}
قال ابن عادل:
قدم في هذه السورة حال نفسه ، وأخَّر حالَ امرأته ، وفي سورة مريم عكس.
فقيل: لأن ضَرْبَ الآيات - في مريم - مطابق لهذا التركيب ؛ لأنه قدَّم وَهْنَ عَظْمِه ، واشتعالَ شيْبه ، وخوفه مواليه ممن ورائه ، وقال:"وَكَانَتِ امْرَأتِي عَاقِرًا"فلما أعاد ذِكْرَهما في استفهامه أخر ذِكْر الكِبَر ، ليوافق رؤوس الآي - وهي باب مقصود في الفصاحة - والعطف بالواو لا يقتضي ترتيبًا زمانيًّا فلذلك لم يبال بتقديم ولا تأخير. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 202 ـ 203}
قال ابن عادل:
الغلام: الفَتِيُّ السِّنِّ من الناس - وهو الذي بَقَلَ شَارِبُه - وإطلاقه على الطفل وعلى الكهل مجاز ؛ أما الطفل فللتفاؤل بما يئول إليه ، وأما الكهل ، فباعتبار ما كان عليه.
قالت ليلى الأخيليّة: [ الطويل ]