فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 12199

وكأنه قيل: فآتت أكلها ضعفين ، ضعفًا بعد ضعف أي: أضعافًا كثيرة ، وهذا أبلغ في التشبيه للنفقة بالجنة ، لأن الحسنة لا يكون لها ثواب حسنتين ، بل جاء تضاعف أضعافًا كثيرة ، وعشر أمثالها ، وسبع مائة وأزيد. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 325}

قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ}

قال الفخر:

الطل: مطر صغير الفطر ، ثم في المعنى وجوه:

الأول: المعنى أن هذه الجنّة إن لم يصبها وابل فيصيبها مطر دون الوابل ، إلا أن ثمرتها باقية بحالها على التقديرين لا ينقص بسبب انتقاص المطر وذلك بسبب كرم المنبت الثاني: معنى الآية إن لم يصبها وابل حتى تضاعف ثمرتها فلا بد وأن يصيبها طل يعطي ثمرًا دون ثمر الوابل ، فهي على جميع الأحوال لا تخلوا من أن تثمر ، فكذلك من أخرج صدقة لوجه الله تعالى لا يضيع كسبه قليلًا كان أو كثيرًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 51}

وقال أبو حيان:

{فإن لم يصبها وابل فطل} قال ابن عيسى: فيه إضمار ، التقدير: فإن لم يكن يصيبها وابل كما قال الشاعر:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة . . .

أي: لم تكن تلدني ، والمعنى: إن الطل يكفيها وينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين ، وذلك أكرم الأرض وطيبها ، فلا تنقص ثمرتها بنقصان المطر.

وقيل: المعنى فإن لم يصبها وابل فيتضاعف ثمرها ، وأصابها طل فأخرجت دون ما تخرجه بالوابل ، فهي على كل حال لا تخلو من أن تثمر. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 325}

وقال أبو حيان:

ودعوى التقديم والتأخير في الآية ، على ما قاله بعضهم ، من أن المعنى أصابها وابل.

فإن لم يصبها وابل فطل . . .

فآتت أكلها ضعفين حتى يجعل إيتاؤها الأكل ضعفين على الحالين من الوابل والطل ، لا حاجة إليها.

والتقديم والتأخير من ضرورات الشعر ، فينزه القرآن عن ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 325}

قال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت