فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 12199

جعل الشرع الصيام من أوكد عباداته وألزم فروضه ، حتى روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَلَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِندَ اللهِ مَن رِيحِ المِسْكَ"

". وإنما اختص الصوم بأنه له ، وإن كان كل العبادات له ، لأمرين بَايَنَ الصومُ بِهِمَا سائِرَ الْعِبَادَاتِ:"

أحدهما: أن الصوم منع من مَلاَذِّ النفس وشهواتها ، ما لا يمنع منه سائر العبادات.

والثاني: أن الصوم سر بين العبد وربه لا يظهر إلا له ، فلذلك صار مختصًا به ، وما سواه من العبادات ظاهر ، ربما فعله تصنّعًا ورياء ، فلهذا صار أخص بالصوم من غيره. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 235}

قوله تعالى{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }

قال البقاعى:

ولما كان للمريض حاجة للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه رفع عنه الكتب فتسبب عما مضى قوله سبحانه وتعالى: {فمن كان منكم مريضًا} أي مرضًا يضره عاجلًا أو يزيد في علته آجلًا. قال الحرالي: فبقي على حكم التحمل بيقين مما يغذو المؤمن ويسقيه من غيب بركة الله سبحانه وتعالى ، كما قال عليه الصلاة والسلام:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"فللمؤمن غذاء في صومه من بركة ربه بحكم يقينه فيما لا يصل إليه من لم يصل إلى محله ، فعلى قدر ما تستمد بواطن الناس من ظواهرهم يستمد ظاهر الموقن من باطنه حتى يقوى في أعضائه بمدد نور باطنه كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة ، فكان فطر المريض رخصة لموضع تداويه واغتذائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت