ثُمّ أعلنَ أن المتعيّن في جانبه الصّدق هو خبَر الله تعالى للجزم بأنهم لا يأتون بالتوراة ، وهذا كقوله: {ولن يتمنّوه أبداً} [ البقرة: 95 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 156 ـ 157}
قال ابن عطية:
قوله: {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك} تحتمل الإشارة -بذلك- أن تكون إلى ثلاثة أشياء: أحدها: أن تكون إلى التلاوة إذ مضمنها بيان المذهب وقيام الحجة ، أي فمن كذب منا على الله تعالى أو نسب إلى كتب الله ما ليس فيها فهو ظالم واضع الشيء غير موضعه ، والآخر: أن تكون الإشارة إلىستقرار التحريم في التوراة ، لأن معنى الآية: {كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [ آل عمران: 93 ] ، ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم ، {فمن افترى على الله الكذب} ، وزاد في المحرمات فهو الظالم ، والثالث: أن تكون الإشارة إلى الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه ، وقبل نزول التوراة ، أي من تسنن بيعقوب وشرع ذلك دون إذن من الله ، ومن حرم شيئاً ونسبه إلى ملة إبراهيم فهو الظالم ، ويؤيد هذا الاحتمال الأخير ، قوله تعالى {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [ النساء: 160 ] فنص على أنه كان لهم ظلم في معنى التحليل والتحريم ، وكانوا يشددون فشدد الله عليهم ، كما فعلوا في أمر البقرة ، وبخلاف هذه السيرة جاء الإسلام في قوله صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا ، وقوله: دين الله يسر وقوله: بعثت بالحنيفية. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 473}