ومن أشهر الوصايا في ذلك وصية نزار بن معد بن عدنان إذ أوصى لابنه مضر بالحمراء ، ولابنه ربيعة بالفرس ، ولابنه أنمار بالحمار ، ولابنه إياد بالخادم ، وجعل القسمة في ذلك للأفعى الجُرهمي ، وقد قيل إن العرب كانوا يوصون للأباعد طلبًا للفخر ويتركون الأقربين في الفقر وقد يكون ذلك لأجل العداوة والشنآن. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 148 ـ 149}
سؤال: من المراد في قوله تعالى {والأقربين} ؟
الجواب: اختلفوا في قوله: {والأقربين} من هم ؟ فقال قائلون: هم الأولاد فعلى هذا أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأولاد وهو قول عبد الرحمن بن زيد عن أبيه.
والقول الثاني: وهو قول ابن عباس ومجاهد أن المراد من الأقربين من عدا الوالدين.
والقول الثالث: أنهم جميع القرابات من يرث منهم ومن لا يرث وهذا معنى قول من أوجب الوصية للقرابة ، ثم رآها منسوخة.
والقول الرابع: هم من لا يرثون من الرجل من أقاربه ، فأما الوارثون فهم خارجون عن اللفظ. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 53}
وقال أبوحيان:
{والأقربين} جمع الأقرب ، وظاهره أنه أفعل تفضيل ، فكل من كان أقرب إلى الميت دخل في هذا اللفظ ، وأقرب ما إليه الوالدان ، فصار ذلك تعميمًا بعد تخصيص ، فكأنهما ذكرًا مرتين: توكيدًا وتخصيصًا على اتصال الخير إليهما ، هذا مدلول ظاهر هذا اللفظ ، وعند المفسرين: الأقربون الأولاد ، أو من عدا الأولاد ، أو جميع القرابات ، أو من لا يرث من الأقارب. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 25}
سؤال: فإن قيل كيف قال {الوصية للوالدين والأقربين } عطف {الأقربين} على {الوالدين} ، وهما أقرب الأقربين ؛ والعطف يقتضى المغايرة ؟
الجواب: الوالدان ليسا من الأقربين ؛ لأن القريب من يدلى إلى غيره بواسطة كالأخ والعم ونحوهما.
والوالدان ليسا كذلك ولو كانا منهم ، لكن خصا بالذكر ؛ كقوله تعالى {وملائكته وجبريل وميكال} . أ هـ {تفسير الرازى صـ 34}
قوله تعالى {بالمعروف}
قال ابن عادل:
قوله:"بالمعروف": يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلَّق بنفس الوصيَّة.
والثاني: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من الوصيَّة ، أي: حال كونها ملتبسة بالمعروف ، لا بالجور.