قال البقاعى:
ثم علل اجتراءهم على الله تعالى فقال: {ذلك} أي الإعراض البعيد عن أفعال أهل الكرم المبعد من الله {بأنهم قالوا} كذبًا على الله - كما تقدم بيانه في سورة البقرة {لن تمسنا النار إلا أيامًا} ولما كان المقام هنا لتناهي اجترائهم على العظائم لاستهانتهم بالعذاب لاستقصارهم لمدته والتصريح بقتل الآمرين بالقسط عامة وبحبوط الأعمال ، وكان جمع القلة قد يستعار للكثرة أكدت إرادتهم حقيقة القلة بجمع آخر للقلة ، فقيل على ما هو الأولى من وصف جمع القلة لما لا يعقل بجمع جبرًا له: {معدودات} وتطاول الزمان وهم على هذا الباطل حتى آنسوا به واطمأنوا إليه لأنه ما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل ، وما ترك قوم سنة إلا أحيوا بدعة ، على أن كذبهم أيضًا جرهم إلى الاستهانة بعذاب الله الذي لا يستهان بشيء منه ولو قل.
ولما نسبوا ذلك إلى الكتاب فجعلوه دينًا قال: {وغرَّهم} قال الحرالي: من الغرور وهو إخفاء الخدعة في صورة النصيحة - انتهى {في دينهم ما كانوا} أي بما هيؤوا له وجبلوا عليه {يفترون} أي يتعمدون كذبة ، قال الحرالي: فتقابل التعجيبات في ردهم حق الله سبحانه وتعالى وسكونهم إلى باطلهم - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 50}
وقال الفخر: