( والجواب ) عن ذلك أن النظر هنا بمعنى الانتظار ومعناه أن ( حالاتهم ) تقتضي انتظارهم العقوبة ( لا أنهم ) يقصدون ذلك وفي هذا عقوبتان ( حسية ) ومعنوية لأن وجود السحاب مظنة الرّحمة بالمطر قال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ} وقال الله جل ذكره {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمئان مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} ففيه العقوبة ( بالخيبة ) فيما يظن فيه قبل الغرض فلا تناله العقوبة بنقيض المقصود وهو إتيان العذاب معه. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 268}
قلنا: هو خطاب لمن كان يعبد غير الله ، وينسب أفعاله إلى سواه.
فأخبرهم أنهم إذا كشف لهم الغطاء يوم القيامة ردوا إليه ما أضافوه إلى غيره بسبب كفرهم وجهلهم ، ولأن رجع يستعمل بمعنى {صار} و {وصل} كقولهم: رجع على من فلان مكروه. ومنه قول لبيد:
وما المرء إلا كالشهاب وضوءه
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
ولأنها كانت إليه قبل خلق عبيده ، فلما خلقهم ملكهم بعضها خلافة ونيابة ، ثم رجعت إليه بعد هلاكهم.
ومنه قوله تعالى {لمن الملك اليوم} وقوله {الملك يومئذ الحق للرحمن} وإنما قال: {وإلى الله ترجع الأمور} ، ولم يقل: وإليه ، وإن كان قد سبق ذكره مرة لقصد التفخيم والتعظيم ، وذلك ينافى الإيجاز والاختصار. أ هـ {تفسير الرازى صـ 39} .
وقال الخازن:
إن أمور جميع العباد ترجع إليه في الدنيا والآخرة ، ولكن المراد من هذا إعلام الخلق إنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 137}