فهرس الكتاب

الصفحة 8614 من 12199

قال رحمه الله:

قال ابن زيد: نزلت في الكفار الذين كانوا لا يورثون النساء والصغار ، ويأكلون أموالهم ، وقال أكثر الناس: نزلت في الأوصياء الذي يأكلون ما لم يبح لهم من مال اليتيم ، وهي تتناول كل آكل وإن لم يكن وصياً ، وسمي آخذ المال على كل وجوهه آكلاً لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر الإتلاف للأشياء ، وفي نصه على البطون من الفصاحة تبيين نقصهم ، والتشنيع عليهم بضد مكارم الأخرق ، من التهافت بسبب البطن ، وهو أنقص الأسباب وألأمها حتى يدخلوا تحت الوعيد بالنار ، و { ظلماً } معناه: ما جاوز المعروف مع فقر الوصي ، وقال بعض الناس: المعنى أنه لما يؤول أكلهم للأموال إلى دخولهم النار قيل: { يأكلون } النار ، وقالت طائفة: بل هي حقيقة أنهم يطعمون النار ، وفي ذلك أحاديث ، منها حديث أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به ، قال ، رأيت أقواماً لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار ، تخرج من أسافلهم ، قلت: يا جبريل من هؤلاء ؟ قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ، وقرأ جمهور الناس"وسيَصلون"على إسناد الفعل إليهم ، وقرأ ابن عامر بضم الياء واختلف عن عاصم ، وقرأ أبو حيوة ، و"سيُصلُون"بضم الياء واللام ، وهي ضعيفة ، والأول أصوب ، لأنه كذلك جاء في القرآن في قوله: { لا يصلاها إلا الأشقى } [ الليل: 16 ] وفي قوله: { صال الجحيم } [ الصافات: 163 ] والصلي هو التسخن بقرب النار أو بمباشرتها ، ومنه قول الحارث بن عباد:

لم أكن من جناتها ، علم الله... وإني بحرِّها اليوم صال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت