روى أبو جعفر الطحاوي عن بُريْدة بن الحُصَيْب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""من أنظر معسرًا كان له بكل يوم صدقة"ثم قلت: بكل يوم مثله صدقة ؛ قال فقال"بكل يوم صدقة مالم يحِل الدّيْن فإذا أنْظَره بعد الحِل فله بكل يوم مثله صدقة""وروى مسلم عن أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حوسِب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلاَّ أنه كان يخالط الناس وكان موسِرًا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسِر قال قال الله عزّ وجلّ نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه"وروي عن أبي قتادة أنه طلب غِريمًا له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إني معسِر.
فقال: آلله ؟ قال: أللَّهِ.
قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سره أن ينجِيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسِرٍ أو يضع عنه"، وفي حديث أبي اليَسَر الطويلِ واسمه كعب بن عمرو أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أنظر معسِرًا أو وضع عنه أظلَّه الله في ظِلِّه"ففي هذه الأحاديث من الترغيب ما هو منصوص فيها.
وحديث أبي قتادة يدل على أن رب الدين إذا علِم عسرة ( غريمه ) أو ظنها حرمتّ عليه مطالبتُه ، وإن لم تثبت عُسْرته عند الحاكم.
وإنْظار المعسِر تأخيره إلى أن يُوسِر.
والوضع عند إسقاط الدين عن ذمته.
وقد جمع المعنيين أبو اليسر لغريمه حيث محا عنه الصحيفة وقال له: إن وجدت قضاء فاقضِ وإلاَّ فأنت في حِل. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 374 ـ 375}
إذا تقرر عند القاضي إفلاس المحبوس فلا تحل له استدامة حَبْسه ، وإن ظهرت لذي الحق حجة المفلس فذلك مرتهن بحق خصمه ، ولكنه في إمهال وإنظار. والرب لا يحكم بهذا علينا ؛ فمع علمه بإعسارنا وعجزنا ، وصدق افتقارنا إليه وانقطاعنا له - يرحمنا.