هيب الله الأعداء بطالوت لما زاده من البسطة في الجسم ولكن عند القتال جعل الظفر على يدي داود. وكان كما في القصة رَبْعَ القامة غير عظيم الجثة ، مختصر الشخص ، ولم يكن معه من السلاح إلا مقلاع ، ولكن الظفر كان له لأن نصرة الله سبحانه كانت معه.
قوله جلّ ذكره: { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ } .
فلم يبق منهم أثر ولا عين ، وقتل داودُ جالوتَ وداود بالإضافة إلى جالوت في الضخامة والجسامة كان بحيث لا تُتَوهَم غلبته إياه ولكن كما قال قائلهم:
استقبلني وسيفه مسلول... وقال لي واحدنا معذول
قوله جلّ ذكره: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ } .
لو تظاهر الخلْق وتوافقوا بأجمعهم لهلك المستضعفون لغلبة الأقوياء ولكن شغل بعضهم ببعض ليدفع بتشاغلهم شرَّهم عن قوم. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 195}
قوله تعالى: { مِمَّا يَشَآءُ... } .
قوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأرض... } .
قال ابن عطية: أي لولا دفعه لكفر بالمؤمنين لفسدت الأرض بعموم ( الكفر ) من أقطارها ، لكنه لا يخلو زمان من داع إلى الله ومقاتل عليه إلى أن جعله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال مكي: أكثر المفسرين على أن المراد لولا أن يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي عمن لا يتقي ( لأهلك ) لأناس بذنوبهم.
وضعفه ابن عطية قال: والحديث الذي ذكر عن ابنِ عمر رضي الله عنهما المعارض للآية لا يصح.
قلت: انظره في تفسير مكي.