فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 12199

قال ابن عباس في قوله تعالى: {أولئك لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ} هو الرجل يأخذ مالًا يحج به عن غيره ، فيكون له ثواب. وروي عنه في هذه الآية"أن رجلًا قال: يا رسول الله ، مات أبي ولم يحج ؛ أفأحج عنه ؟ فقال النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لو كان على أبيك دَين فقضيته أمَا كان ذلك يَجزي". قال نعم. قال:"فَدين الله أحق أن يُقضَى""

قال: فهل لي من أجر ؟ فأنزل الله تعالى: {أولئك لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ} يعني من حجّ عن مَيّت كان الأجر بينه وبين الميّت. قال أبو عبد اللَّه محمد بن خُويْزِ مَنْداد في أحكامه: قول ابن عباس نحو قول مالك ؛ لأن تحصيل مذهب مالك أن المحجوج عنه يحصل له ثواب النفقة ، والحجة للحاج ؛ فكأنه يكون له ثواب بدنه وأعماله ، وللمحجوج عنه ثواب ماله وإنفاقه ، ولهذا قلنا: لا يختلف في هذا حكم من حج عن نفسه حجة الإسلام أو لم يحج ؛ لأن الأعمال التي تدخلها النيابة لا يختلف حكم المستتاب فيها بين أن يكون قد أدّى عن نفسه أو لم يؤدّ ، اعتبارا بأَعمال الدين والدنيا. ألا ترى أن الذي عليه زكاة أو كفارة أو غير ذلك يجوز أن يؤدّي عن غيره وإن لم يؤدّ عن نفسه ، وكذلك من لم يراع مصالحه في الدنيا يصح أن ينوب عن غيره في مثلها فتتم لغيره وإن لم تتم لنفسه ؛ ويزوّج غيره وإن لم يزوّج نفسه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 436}

قوله تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) }

قال البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت