فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 12199

ودخول الجنة هنا دخولها بدون سبق عناء وبلوى ، وهو دخول الذين استوفوا كل ما وجب عليهم ولم يقصروا في شيء منه ، وإلا فإن دخول الجنة محسوب لكل مؤمن ولو لم تأته البأساء والضراء أو أتتهُ ولم يصبر عليها ، بمعنى أن الصبر على ذلك وعدم الضجر منه موجب لغفران الذنوب ، أو المراد من ذلك أن تنالهم البأساء فيصبروا ولا يرتدوا عن الدين ، لذلك فيكون دخول الجنة متوقفًا على الصبر على البأساء والضراء بهذا المعنى ، وتطرقُ هاته الحالة سنة من سنن الله تعالى في أَتْباع الرسل في أول ظهور الدين وذلك من أسباب مزيد فضائل اتباع الرسل ، فلذلك هُيِّءَ المسلمون لتلقيه من قبل وقوعه لطفًا بهم ليكون حصوله أهون عليهم.

وقد لقي المسلمون في صدر الإسلام من أذى المشركين البأساءَ والضراءَ وأخرجوا من ديارهم وتحملوا مضض الغربة ، فلما وردوا المدينة لقُوا من أذى اليهود في أنفسهم وأذى المشركين في قرابتهم وأموالهم بمكة ما كدر عليهم صفو حفاوة الأنصار بهم ، كما أن الأنصار لقُوا من ذلك شدة المضايقة في ديارهم بل وفي أموالهم فقد كان الأنصار يعرضون على المهاجرين أن يتنازلوا لهم عن حظ من أموالهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 314 ـ 315}

فائدة لغوية فى{لما}

قال ابن عادل:

قوله:"وَلَمَّا يَأْتِكمْ"الواو للحال ، والجملة بعدها في محلِّ نصبٍ عليها ، أي: غير آتيكم مثلهم. و"لمَّا"حرف جزمٍ ، معناه النفي ؛ كـ"لم"، وهو أبلغ من النفي بـ"لم"؛ لأنَّها لا تنفي إلاَّ الزمان المتصل بزمان الحال. والفرق بينها وبين"لم"من وجوهٍ:

أحدها: أنه قد يحذف الفعل بعدها في فصيح الكلام ، إذ دلَّ عليه دليلٌ.

وهو أحسن ما تخرَّج عليه قراءة"وإِنْ كُلاًّ لَمَّا"كقوله: الوافر ]

فَجئْتُ قُبُرَهُمْ بَدْءًا وَلَمَّا... فَنَادَيْتُ الْقُبُورَ فَلَمْ تَجِبْنَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت