فهرس الكتاب

الصفحة 4920 من 12199

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} .

استئناف لبيان بعض أحوال اليهود ، المنافية إسلام الوجه لله ، فالمراد بأصحاب هذه الصلات خصوص اليهود ، وهم قد عرفوا بمضمون هذه الصلات في مواضع كثيرة من القرآن. والمناسبة: جريان الجدال مع النصارى وأن جعلوا جميعا في قرن قوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} [آل عمران: 20] .

وجيء في هاته الصلات بالأفعال المضارعة لتدل على استحضار الحالة الفظيعة ، وليس المراد إفادة التجدد ؛ لأن ذلك وإن تأتى في قوله {يَكْفُرُونَ} لا يتأتى في قوله {وَيَقْتُلُونَ} لأنهم قتلوا الأنبياء والذين يأمرون بالقسط في زمن مضى. والمراد من أصحاب هذه الصلات يهود العصر النبوي: لأنهم الذين توعدهم بعذاب أليم ، وإنما حمل هؤلاء تبعة أسلافهم لأنهم معتقدون سداد ما فعله أسلافهم ، الذين قتلوا زكريا لأنه حاول تخليص ابنه يحيى من القتل ، وقتلوا يحيى لإيمانه بعيسى ، وقتلوا النبي إرمياء بمصر ، وقتلوا حزقيال النبي لأجل توبيخه لهم على سوء أفعالهم ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى عليه السلام ، فهو معدود عليهم بإقرارهم وإن كانوا كاذبين فيه ، وقتل منشا ابن حزقيال ، ملك إسرائيل ، النبي أشعياء: نشره بالمنشار لأنه نهاه عن المنكر ، بمرأى ومسمع من بني إسرائيل ، ولم يحموه ، فكان هذا القتل معدودا عليهم ، وكم قتلوا ممن يأمرون بالقسط ، وكل تلك الجرائم معدودة عليهم ؛ لأنهم رضوا بها ، وألحوا في وقوعها. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 61 ـ 62}

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يعرض ويتولى بقوله {وإن تُوَلُّواْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ} أردفه بصفة هذا المتولي فذكر ثلاثة أنواع من الصفات:

الصفة الأولى: قوله {إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بآيات الله } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت