فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 12199

اعلم أن من عادته سبحانه وتعالى في هذا الكتاب الكريم أنه يخلط هذه الأنواع الثلاثة بعضها ببعض ، أعني علم التوحيد ، وعلم الأحكام ، وعلم القصص ، والمقصود من ذكر القصص إما تقرير دلائل التوحيد ، وإما المبالغة في إلزام الأحكام والتكاليف ، وهذا الطريق هو الطريق الأحسن لا إبقاء الإنسان في النوع الواحد لأنه يوجب الملال ، فأما إذا انتقل من نوع من العلوم إلى نوع آخر فكأنه يشرح به الصدر ويفرح به القلب ، فكأنه سافر من بلد إلى بلد آخر وانتقل من بستان إلى بستان آخر ، وانتقل من تناول طعام لذيذ إلى تناول نوع آخر ، ولا شك أنه يكون ألذ وأشهى ، ولما ذكر فيما تقدم من علم الأحكام ومن علم القصص ما رآه مصلحة ذكر الآن ما يتعلق بعلم التوحيد ، فقال: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحى القيوم} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 3}

قال القرطبى:

قال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي.

قال بعض العلماء: لأنه يكرر فيها اسم الله تعالى بين مضمر وظاهر ثمان عشرة مرّة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 271}

قال الفخر:

اعلم أن الذكر والعلم يتبعان المذكور والمعلوم فكلما كان المذكور والمعلوم أشرف كان الذكر والعلم أشرف ، وأشرف المذكورات والمعلومات هو الله سبحانه بل هو متعال عن أن يقال: إنه أشرف من غيره ، لأن ذلك يقتضي نوع مجانسة ومشاكلة ، وهو مقدس عن مجانسة ما سواه ، فلهذا السبب كل كلام اشتمل على نعوت جلاله وصفات كبريائه ، كان ذلك الكلام في نهاية الجلال والشرف ، ولما كانت هذه الآية كذلك لا جرم كانت هذه الآية بالغة في الشرف إلى أقصى الغايات وأبلغ النهايات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 4}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت