فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 12199

اعلم أن تفسير لفظة {الله} قد تقدم في أول الكتاب وتفسير قوله {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} قد تقدم في قوله {وإلهكم إله واحد لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} [ البقرة: 163 ] بقي ههنا أن نتكلم في تفسير قوله: {الحى القيوم} وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول: أعظم أسماء الله {الحى القيوم} وما روينا أنه صلوات الله وسلامه عليه ما كان يزيد على ذكره في السجود يوم بدر يدل على عظمة هذا الاسم والبراهين العقلية دالة على صحته وتقريره ، ومن الله التوفيق: أنه لا شك في وجود الموجودات فهي إما أن تكون بأسراها ممكنة ، وإما أن تكون بأسراها واجبة وإما أن تكون بعضها ممكنة وبعضها واجبة لا جائز أن تكون بأسراها ممكنة ، لأن كل مجموع فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزاء هذا المجموع ممكن والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان ، فهذا المجموع ممكن بذاته وكل واحد من أجزائه ممكن فإنه لا يترجح وجوده على عدمه إلا لمرجح مغاير له ، فهذا المجموع مفتقر بحسب كونه مجموعًا وبحسب كل واحد من أجزائه إلى مرجح مغاير له وكل ما كان مغايرًا لكل الممكنات لم يكن ممكنًا فقد وجد موجود ليس بممكن ، فبطل القول بأن كل موجود ممكن وأما القسم الثاني وهو أن يقال الموجودات بأسرها واجبة فهذا أيضًا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت