فهرس الكتاب

الصفحة 7712 من 12199

قال الزمخشري:"مثلها في قوله تعالى: { وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنْهُم مَّغْفِرَةً } [ الفتح: 29 ] لأن الذين استجابوا لله والرسولِ قد أحسنوا كلهم لا بعضهم". و"أجر"مبتدأ مؤخَّر ، والجملة من هذا المبتدأ وخبره ، إما مُستأنفة ، أو حالٌ - إن لم يُعْرَب"الذين استجابوا"مبتدأ - وإما خبرٌ - إنْ أعربناه مبتدأ - كما تقدم تقريره.

والمرادُ: أحسنوا فما أتوا به من طاعة الرسول صلى الله واتقوا ارتكابَ شيءٍ من المنهيات. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 54 ـ 55}

قال عليه الرحمة:

{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) }

للاستجابة مزية وفضيلة على الإجابة من حيث الإشارة لا من مقتضى العربية وهو أنه يستجيب طوعاً لا كرهاً ، فهم استجابوا لله من غير انطواء على تحمل مشقة بل بإشارة القلب ومحبة الفؤاد واختيار الروح واستحلاء تحمُّل الحُكْم. فالاستجابة للحق بوجوده ، والاستجابة للرسول - عليه السلام - بالتخلُّق بما شرع من حدوده.

استجابة الحق بالتحقق بالصفاء في حق الربوبية ، واستجابة الرسول عليه السلام بالوفاء في إقامة العبودية.

{ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ } : في ابتداء معاملاتهم قبل ظهور أنوار التجلي على قلوبهم ، وابتسام الحقائق في أسرارهم.

{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ } :"الإحسان أن تعبد الله كأنَّك تراه..."- وهو المشاهدة والتقوى -..."فإن لم تكن تراه فإنه يراك"- وهو المراقبة في حال المجاهدة.

{ أَجْرٌ عَظِيمٌ } لأهل البداية مؤجَّلاً ، ولأهل النهاية مُعجَّلاً. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 297}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت