وحكي أن الشيباني سأل الأصمعي: كيف تنشد قول الربيع: حين بدأنَ ، أو بدَيْنَ ؟ فقال الأصمعيّ: بَدأنَ ، فقال: أخطأت ، فقال: بَدَيْنَ ، فقال: أخطأتَ ، فغضب الأصمعيُّ ، وكان الصواب أن يقول: بدَوْنَ - بالواو - لأنه من باب: بدا يَبْدو ، أي: ظهر - فأتى الأصمعي يوماً للشيباني ، وقال له: كيف تُصَغِّر مُخْتَاراً ؟ فقال: مُخَيتير ، فضَحِك منه ، وصفَّق بيديه ، وشَنَّع عليه في حلقته ، وكان الصواب أن يقولَ: مُخَيِّر - بتشديد الياء - وذلك أنه اجتمع زائدان- ، الميم والتاء - والميم أولى بالبقاء ؛ لعلة ذكرها التصريفيُّون ، فأبقاها ، وحذف التاء ، وأتى بياء التصغير ، فقلب - لأجلها - الألف ياءً ، وأدْغمها فيها ، فصار: مُخَيِّراً - كما ترى - وهو يحتمل أن يكون اسمَ فاعل ، أو اسمَ مفعول - كما كان يحتملها مُكَبَّرهُ ، وهذا - أيضاً - يلبس باسم الفاعل خَيَّر فهو مُخَيِّر ، والقرائنُ تبينه.
ومفعول { يَرْجِعُونَ } محذوف - أيضاً - اقتصاراً - أي: لعلهم يكونون من أهل الرجوع ، أو اختصاراً أي: يرجعون إلى دينكم وما أنتم عليه. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 316 ـ 317}
فبين الله سبحانه أن نفاقهم كُشِف للمسلمين ، وأن ذلك لا ينفعُهم أمَّا في الدنيا فَلإِطْلاع الله نبيُّه عليه السلام والمؤمنين - عليه ، وأَمَّا في الآخرة فَلِفَقْدِ إخلاصهم فيه. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 250}