قال ابن عطية: وعلى هذا التأويل: {ما لم تكونوا} بدل من: ما ، التي في قوله: كما ، وإلاَّ لم يتسق لفظ الآية. انتهى. وهو تخريج يمكن ، وأحسن منه أن يكون بدلًا من الضمير المحذوف في علمكم العائد على ما ، إذ التقدير علمكموه ، أي: علمكم ما لم تكونوا تعلمون.
وقد أجاز النحويون: جاءني الذي ضربت أخاك ، أي ضربته أخاك ، على البدل من الضمير المحذوف. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 253}
قال ابن عاشور:
وجاء في الأمن بإذا وفي الخوف بإن بشارة للمسلمين بأنهم سيكون لهم النصر والأمن. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 470}
قال القرطبى:
اختلف العلماء من هذا الباب في بناء الخائف إذا أمِن ؛ فقال مالك: إن صلّى ركعة آمنا ثم خاف ركب وبَنَى ، وكذلك إن صلّى ركعة راكبًا وهو خائف ثم أمِن نزل وبَنَى ؛ وهو أحد قولي الشافعيّ ، وبه قال المزنِيّ. وقال أبو حنيفة: إذا افتتح الصلاة آمنًا ثم خاف استقبل ولم يَبْن ، فإن صلّى خائفًا ثم أمِن بَنَى. وقال الشافعيّ: يَبْني النازلُ ولا يبني الراكب. وقال أبو يوسف: لا يبني في شيء من هذا كله. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 225}
وتدل هذه الآية على عظيم قدر الصلاة وتأكيد طلبها إذا لم تسقط بالخوف ، فلا تسقط بغيره من مرض وشغل ونحوه ، حتى المريض إذا لم يمكنه فعلها لزمه الإشارة بالعين عند أكثر العلماء ، وبهذا تميزت عن سائر العبادات لأنها كلها تسقط بالأعذار ويترخص فيها. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 252 ـ 253}
سؤال: فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية ، وبين ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى يوم الخندق الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق ؟
فالجواب: أن أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول قوله تعالى: {فان خفتم فرجالًا أو ركبانًا} قال أبو بكر الأثرم: فقد بين الله أن ذلك الفعل الذي كان يوم الخندق منسوخ. أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 285}