فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 12199

قوله تعالى :{تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ }

قال الإمام الفخر ـ رحمه الله ـ:

أما قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} فقد طعن الملحدون لعنهم الله فيه من وجهين أحدهما: أن المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة فذكره يكون إيضاحًا للواضح والثاني: أن قوله: {كَامِلَةٌ} يوهم وجود عشرة غير كاملة في كونها عشرة وذلك محال ، والعلماء ذكروا أنواعًا من الفوائد في هذا الكلام الأول: أن الواو في قوله: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ليس نصًا قاطعًا في الجمع بل قد تكون بمعنى أو كما في قوله: {مثنى وثلاث وَرُبَاعَ} [النساء: 3] وكما في قولهم: جالس الحسن وابن سيرين أي جالس هذا أو هذا ، فالله تعالى ذكر قوله: {عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} إزالة لهذا الوهم النوع الثاني: أن المعتاد أن يكون البدل أضعف حالًا من المبدل كما في التيمم مع الماء فالله تعالى بين أن هذا البدل ليس كذلك ، بل هو كامل في كونه قائمًا مقام المبدل ليكون الفاقد للهدي المتحمل لكلفة الصوم ساكن النفس إلى ما حصل له من الأجر الكامل من عند الله ، وذكر العشرة إنما هو لصحة التوصل به إلى قوله: {كَامِلَةٌ} كأنه لو قال: تلك كاملة ، جوز أن يراد به الثلاثة المفردة عن السبعة ، أو السبعة المفردة عن الثلاثة ، فلا بد في هذا من ذكر العشرة ، ثم اعلم أن قوله: {كَامِلَةٌ} يحتمل بيان الكمال من ثلاثة أوجه أحدها: أنها كاملة في البدل عن الهدي قائمة مقامه وثانيها: أنها كاملة في أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتي بالهدي من القادرين عليه وثالثها: أنها كاملة في أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملًا ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت