فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 12199

فعبارة (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) بالرّغم من أنّها واردة في ترك الإنفاق في الجهاد الإسلامي ، ولكنّ مفهومها واسع يشمل موارد أخرى كثيرة ، منها أنّ الإنسان ليس له الحقّ في اتّخاذ الطرق الخطرة للسّفر (سواء من الناحية الأمنيّة أو بسبب العوامل الجويّة أو غير ذلك) دون أن يتّخذ لنفسه الاحتياطات اللاّزمة لذلك ، كما لايجوز له تناول الغذاء الّذي يحتمل قويًّا أن يكون مسمومًا وحتّى أن يرد ميدان القتال والجهاد دون تخطيط مدروس ، ففي جميع هذه الموارد الإنسان مسؤول عن نفسه في ما لو ألقى بها في الخطر بدون عذر مقبول. أ هـ {الأمثل حـ 2 صـ 34 ـ 35 }

1 ـ الإنفاق مانع عن انهيار المجتمع

هناك ارتباط معنوي بين جملة {وأنفقوا في سبيل الله} و {لا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة} بملاحظة أنّ عبارات الآيات القرآنية مترابطة ومتلازمة ، والظّاهر أنّ الرّابطة بين هاتين العبارتين هو أنّكم لو لم تنفقوا في سبيل الله وفي مسار الجهاد فقد ألقيتم أنفسكم في التّهلكة.

ويمكن أن يكون الارتباط أكثر من ذلك وهو أن نقول: إنّ هذه الآية بالرّغم من أنّها وردت في ذيل آيات الجهاد ، ولكنّها تبيّن حقيقة كليّة واجتماعيّة ، وهي أنّ الإنفاق بشكل عام سبب لنزاهة المجتمع من المفاسد المدمّرة ، لأنه حينما يترك أفراد المجتمع الإنفاق وتتراكم الثروة في أحد أقطاب المجتمع تنشأ طبقة محرومة بائسة ، ولا يلبث أن يحدث انفجار عظيم فيه يحرق الأثرياء وثروتهم ويتّضح من ذلك إرتباط الإنفاق بابعاد التهلكة.

ومن هنا فالإنفاق يعود بالخير على الأثرياء قبل أن يصيب خيره المحرومين ، لأنّ تعديل الثروة يصون الثروة.

وبتعبير بعض المفسّرين أنّ الامتناع من الإنفاق في سبيل الله يؤدّي إلى موت الرّوح الإنسانيّة في الفرد بسبب البخل ، وكذلك يؤدّي إلى موت المجتمع بسبب الضعف الاقتصادي وخاصّةً في النظام الإسلامي المبتني على أساس الإحسان والخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت