وعدى فعل الإيلاء بمِن ، مع أن حقه أن يعدَّى بعلى ؛ لأنه ضمن هنا معنى البُعد ، فعدي بالحرف المناسب لفعل البُعد ، كأنه قال: للذين يؤلون متباعدين من نسائهم ، فمِنْ للابتداء المجازي.
والنساء: الزوجات كما تقدم في قوله: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [ البقرة: 222 ] وتعليق الإيلاء باسم النساء من باب إضافة التحليل والتحريم ونحوهما إلى الأعيان ، مثل {حرمت عليكم أمهاتكم} [ النساء: 23 ] وقد تقدم في قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة} [ البقرة: 173 ] .
والتربص: انتظار حصول شيء لغير المنتظِر ، وسيأتي الكلام عليه عند قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [ البقرة: 228 ] ، وإضافة تربص إلى أربعة أشهر إضافة على معنى"في"كقوله تعالى: {بل مكر الليل} [ سبأ: 33 ] .
وتقديم {للذين يؤلون} على المبتدأ المسند إليه ، وهو تربص ، للاهتمام بهذه التوسعة التي وسع الله على الأزواج ، وتشويق لذِكْر المسند إليه.
و {فاءوا} رجعوا أي رجعوا إلى قربان النساء ، وحذف متعلق {فاءوا} بالظهور المقصود.
والفَيْئة تكون بالتكفير عن اليمين المذكورة في سورة العقود. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 385}
قوله تعالى: {مِن نِّسَآئِهِمْ}
قال الثعالبى:
وقوله تعالى: {مِن نِّسَآئِهِمْ} يدخل فيه الحرائرُ والإِماء ، إِذا تزوَّجن ، والتربُّص: التأنِّي والتأخُّر ، وأربعَةَ أشْهُرٍ ؛ عند مالك ، وغيره: للحر ، وشهران: للعبد.
وقال الشافعيُّ: هو كالحرِّ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 175}
قال الآلوسى: