فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 12199

قلنا: أفاد ذلك قصر ذلك على تراضي الزوجين خشية أن يظن توقفه على تراضي عموم العشيرة وسائر القرابات.

قوله تعالى: {ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر...} .

أي يوعظ به الوعظ النافع المحصل للانزجار.

قوله تعالى: {ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ...} .

أي يزكيكم ، فيجعل لكم صعود الدّرجات في الجنات ، ويطهركم من الآثام ويبعدكم عن الدّركات والحلول في النار.

وقوله تعالى: {والله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .

إما باعتبار عاقبة الأمر في المستقبل وإما لكون العلم القديم مباينا للعلم الحديث ولا مماثلة فيهما بوجه.

أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 300}

قال أبو حيان:

تضمنت هذه الآية ستة أنواع من ضروب الفصاحة ، والبلاغة ، من علم البيان.

الأول: الطباق ، وهو الطلاق والإمساك ، فإنهما ضدان ، والتسريح طباق ثان لأنه ضد الإمساك ، والعلم وعدم العلم ، لأن عدم العلم هو الجهل.

الثاني: المقابلة في {فأمسكوهنّ بمعروف} و {ولا تمسكوهنّ ضرارًا} قابل المعروف بالضرار ، والضرار منكر فهذه مقابلة معنوية.

الثالث: التكرار في: {فبلغهن أجلهنّ} كرر اللفظ لتغيير المعنيين ، وهو غاية الفصاحة ، إذ اختلاف معنى الاثنين دليل على اختلاف البلوغين.

الرابع: الالتفات في {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} ثم التفت إلى الأولياء فقال: {فلا تعضلوهنّ} وفي الآية ، في قوله: ذلك ، إذ كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم التفت إلى الجمع في قوله: منكم.

الخامس: التقديم والتأخير ، التقدير ، أن ينكحن أزواجهنّ بالمعروف إذا تراضوا.

السادس: مخاطبة الواحد بلفظ الجمع ، لأنه ذكر في أسباب النزول أنها نزلت في معقل بن يسار ، أو في أخت جابر ، وقيل ابنته. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 221 ـ 222}

تم الجزء السادس من كتاب {جامع لطائف التفسير} ولله الحمد والمنة

ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السابع وأوله قوله تعالى:

{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت