فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 12199

موعظة

قال الثعالبى:

اعلم ( رحمك اللَّه ) أنَّ أصْلَ الوَهَنِ والضَّعْفِ عن الجِهَادِ ، ومكافحةِ العَدُوِّ هو حُبُّ الدنيا ، وكراهيةُ بَذْلِ النفُوسِ للَّه ، وبَذْلِ مُهَجِهَا لِلقَتْلِ في سَبيلِ اللَّهِ ؛ ألا ترى إلى حال الصَّحابة ( رضي اللَّه عنهم ) ، وقلَّتِهِمْ في صَدْرِ الإسلامِ ، وكيف فتح اللَّه بهم البلاد ، ودان لدِينِهِمُ العباد ، لما بَذَلُوا للَّه أنفسَهُمْ في الجهاد ، وحالِنا اليَوْمَ ، كما ترى ؛ عددُ أهْل الإسلام كثيرٌ ، ونكايتهم في الكُفَّار نَزْرٌ يسيرٌ ، وقد روى أبو داود في"سننه"عن ثَوْبَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تتداعى عَلَيْكُمْ ؛ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِهَا ، فَقَالَ قَائِلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ ، ولَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الوَهَنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا ، وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ"اه ، فانظر ( رحمك اللَّه ) ، فهل هذا الزمانُ إلا زماننا بعَيْنه ، وتأمَّل حال ملوكنا ، إنما هِمَّتهم جمْعُ المالِ مِنْ حرامٍ وحلالٍ ، وإعراضُهم عَنْ أمْر الجهاد ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعُونَ على مُصَاب الإسلام. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 318}

قال رحمه الله:

قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت