فهرس الكتاب

الصفحة 7205 من 12199

واعلموا أنَّه إذا كان هذا شأن أتباع الأنبياء ، وكانت النُّبوءة هدياً وتعليماً ، فلا بدع أن يكون هذا شأن أهل العلم ، وأتباع الحقّ ، أن لا يوهنهم ، ولا يضعفهم ، ولا يخضعهم ، مقاومة مقاوم ، ولا أذى حاسد ، أو جاهل ، وفي الحديث الصّحيح ، في"البخاري": أن خَبَّاباً قال للنَّبيء صلى الله عليه وسلم"لقد لقينا من المشركين شدّة ألاَ تدعُو الله"فقعد وهو محمّر وجهه فقال:"لقد كان مَن قبلكم لَيُمشَط بِمِشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضَع المنشار على مَفْرِق رأسه فيُشَقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه"الحديث. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 244 ـ 245}

قوله تعالى: {والله يُحِبُّ الصابرين}

قال الفخر:

المعنى أن من صبر على تحمل الشدائد في طريق الله ولم يظهر الجزع والعجز والهلع فإن الله يحبه ، ومحبة الله تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه واعزازه وتعظيمه ، والحكم له بالثواب والجنة ، وذلك نهاية المطلوب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 23}

وقال الآلوسى:

{ والله يُحِبُّ الصابرين } على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيله فينصرهم ويعظم قدرهم.

والمراد بالصابرين إما الربيون ، والإظهار في موضع الإضمار للتصريح بالثناء عليهم بالصبر الذي هو ملاك الأمر مع الإشعار بعلة الحكم ، وإما ما يعمهم وغيرهم وهم داخلون في ذلك دخولاً أولياً.

والجلمة على التقديرين تذييل لما قبلها. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 84}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت