الجواب: المراد بالأبناء الذكور لأنهم أكثر مباشرة ومعاشرة للآباء ، وألصق وأعلق بقلوبهم من البنات ، فكان ظن اشتباه أشخاصهم أبعد ، وكان التشبيه بمعرفة الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس لأن الإنسان قد يمر عليه قطعة من الزمان لا يعرف فيها نفسه كزمن الطفولية بخلاف الأبناء فإنه لا يمر عليه زمان إلا وهو يعرف ابنه. أ هـ. {روح المعانى حـ 2 صـ 13}
الجواب: خص لأن منهم من أسلم ولم يكتم ، والإشارة بالحق إلى ما تقدم من الخلاف في ضمير {يعرفونه} ، فعم الحق مبالغة في ذمهم. أ هـ. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 224}
سؤال: قال ابن عطية: لم شبّه معرفتهم له بمعرفتهم أبناءهم ولم يشبهها بمعرفتهم أنفسهم ؟
وأجاب بأن الإنسان يتقدم له زمن لا يعرف فيه حال نفسه وهو زمن الصغر بخلاف ولده فإنه يشاهده من صغره إلى كبره.
قال ابن عرفة: ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم. أ هـ
{تفسير ابن عرفة صـ 188}
إشكال وجوابه
فإن قيل: إن آخر الآية مناقض لأولها لأن قوله {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ} دليل على أن جميعهم يعلمونه.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق...} .
دليل على أن بعضهم يجهلونه.
فإن قلت: إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه ؟
قلنا: لا يصح لوجهين: الأول: أن الضمير المجرور في قوله {مِّنْهُم} عائد على {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب} وقد قالوا: إن {الذين} بدل من {الظالمين} ، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما.
-الثاني: {إِنَّ فَرِيقًا} إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف (فريقا) (فيلزم) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق ، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها إنما سيقت لذمهم.