فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 12199

قال ابن عادل:

قوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت } مبتدأ وخبر ، وسوَّغَ الابتداء بالنكرة العموم والإضافة.

والجمهور على"ذَائِقَةٌ المَوْتَ"بالتنوين والنَّصْب في"الْمَوْتِ"على الأصل.

وقرأ الأعمشُ بعدم التنوين ونَصْب"الْمَوْت"وذلك على حَذْف التنوين ؛ لالتقاء الساكنين وإرادته وهو كقول الشاعرِ: [ المتقارب ]

فأَلْقَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتَبٍ... وَلاَ ذَاكِرَ اللهَ إلاَّ قَلِيلا

-بنصب الجلالة - وقراءة مَنْ قرأ { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله } [ الإخلاص: 1 ، 2 ] - بحذف التنوين من"أحَدٌ"لالتقاء الساكنين.

[ ونقل ] أبو البقاء - فيها - قراءةً غريبةً ، وتخريجاً غريباً ، قال:"وتقرأ شاذاً - أيضاً - ذَائِقُهُ الْمَوْتُ على جعل الهاء ضمير"كل"على اللفظ ، وهو مبتدأ وخبرٌ ، وإذا صحت هذه قراءةٌ فتكون"كل"مبتدأ ، و"ذَائِقُهُ"خبر مقدَّم ، و"الْمَوْتُ"مبتدأ مؤخرٌ ، والجملة خبر"كُلّ"وأضيف"ذائق"إلى ضمير"كل"باعتبار لفظها ، ويكون هذا من باب القلب في الكلام ؛ لأن النفس هي التي تذوق الموت وليس الموت يذوقها ، وهنا جعل الموت هو الذي يذوق النفس ، قَلْباً للكلامِ ؛ لفهم المعنى ، كقولهم: عَرَضْتُ الناقة على الحوض ، ومنه قوله: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار } [ الأحقاف: 34 ] وقولك: أدخلت القلنسوة في رأسي."

وقول الشَّاعرِ: [ البسيط ]

مِثْلُ القَنَافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَتْ... نَجْرَانَ ، أوْ بَلَغَتْ سَوْآتِهِمْ هَجَرُ

الأصل: عرضت الحوض على الناقة ، ويوم تُعْرَض النار على الذين كفروا ، وأدخلت رأسي في القلنسوة ، وبلغت سوآتهم هَجَرَ ، فقلبت. وسيأتي خلافُ النّاسِ في القلب في موضعه إن شاء الله - تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت