سؤال: فإن قلت: كيفما كان حظ المؤمنين من كثرة التقوى وقلتها إنهم فوق الذين كفروا يوم القيامة بالإيمان والمقام مقام التنويه بفضل المؤمنين فكان الأحق بالذكر هنا وصف"الذين ءَامنوا"قلت: وأما بيان مزية التقوى الذي ذكرته فله مناسبات أخرى.
قلت في الآية تعريض بأن غير المتقين لا تظهر مزيتهم يوم القيامة وإنما تظهر بعد ذلك ، لأن يوم القيامة هو مبدأ أيام الجزاء فغير المتقين لا تظهر لهم التفوق يومئذٍ ، ولا يدركه الكفار بالحس قال تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} {البقرة: 24 ] نعم تظهر مزيتهم بعد انقضاء ما قُدِّر لهم من العذاب على الذنوب. أ هـ التحرير والتنوير حـ 2 صـ 297 ـ 298}
قال أبو السعود:
وإيثارُ الاسمية للدلالة على دوام مضمونِها. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 214}
أسئلة وأجوبة للعلامة الفخر
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة} ففيه سؤالات:
السؤال الأول: لم قال: {مّنَ الذين ءَامَنُوا} ثم قال: {والذين اتقوا} ؟ .
الجواب: ليظهر به أن السعادة الكبرى لا تحصل إلا للمؤمن التقي ، وليكون بعثًا للمؤمنين على التقوى.
السؤال الثاني: ما المراد بهذه الفوقية ؟ .
الجواب: فيه وجوه أحدها: أن يكون المراد بالفوقية الفوقية بالمكان ، لأن المؤمنين يكونون في عليين من السماء والكافرين يكونون في سجين من الأرض وثانيها: يحتمل أن يكون المراد بالفوقية الفوقية في الكرامة والدرجة.
فإن قيل: إنما يقال: فلان فوق فلان في الكرامة ، إذا كان كل واحد منهما في الكرامة ثم يكون أحدهما أزيد حالًا من الآخر في تلك الكرامة ، والكافر ليس له شيء من الكرامة فكيف يقال: المؤمن فوقه في الكرامة.