قال البقاعى:
ولما ابتهلوا بهاتين الآيتين في الإنجاء عن النار توسلوا بذكر مسارعتهم إلى إجابة الداعي بقولهم {ربنآ} ولما كانت حالهم - لمعرفتهم بأنهم لا ينفكون عن تقصير وإن بالغوا في الاجتهاد ، لأنه لا يستطيع أحد أن يقدر الله حق قدره - شبيهة بحال من لم يؤمن ؛ اقتضى المقام التأكيد إشارة إلى هضم أنفسهم بالاعتراف بذنوبهم فقالوا مع علمهم بأن المخاطب عالم بكل شيء: {إننا} فأظهروا النون إبلاغاً في التأكيد {سمعنا منادياً} أي من قبلك ، وزاد في تفخيمه بذكر ما منه النداء مقيداً بعد الإطلاق بقوله: {ينادي} قال محمد بن كعب القرظي: هو القرآن ، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما كانت اللام تصلح للتعليل ومعنى"إلى"عبر بها فقيل: {للإيمان} ثم فسروه تفخيماً له بقولهم: {أن آمنوا بربكم} ثم أخبر بمسارعتهم إلى الإجابة بقولهم: {فآمنا} أي عقب السماع.