وأبرزت الثانية: شرطية لأنها أتت لجواز الوقوع لا لطلبه وندبته.
ودل الجواب الأول على ضروب من الأحكام مما فيه مصلحة اليتيم ، لجواز تعليمه أمر دين وأدب ، والاستيجار له على ذلك ، وكالإنفاق عليه من ماله ، وقبول ما يوهب له ، وتزويجه ومؤاجرته ، وبيعه ماله لليتيم ، وتصرفه في ماله بالبيع والشراء ، وفي عمله فيه بنفسه مضاربة ، ودفعه إلى غيره مضاربة ، وغير ذلك من التصرفات المنوطة بالإصلاح.
ودل الجواب الثاني على جواز مخالطة اليتامى بما فيه إصلاح لهم ، فيخلطه بنفسه في مناكحه وماله بماله في مؤونة وتجارة وغيرهما.
قيل: وقد انتظمت الآية على جواز المخالطة ، فدلت على جواز المناهدة التي يفعلها المسافرون في الأسفار ، وهي أن يخرج هذا شيئًا من ماله ، وهذا شيئًا من ماله فيخلط وينفق ويأكل الناس ، وإن اختلف مقدار ما يأكلون ، وإذا أبيح لك في مال اليتيم فهو في مال البالغ بطيب نفسه أجوز.
ونظير جواز المناهدة قصة أهل الكهف: {فابعثوا أحدكم بورقكم} الآية ، وقد اختلف في بعض الأحكام التي قدمناها ، فمن ذلك: شراء الوصي من مال اليتيم ، والمضاربة فيه ، وإنكاح الوصي بيتيمته من نفسه ، وإنكاح اليتيم لابنته ، وهذا مذكور في كتب الفقه. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 172}
قال أبو حيان:
قيل: وجعلهم إخوانًا لوجهين: أحدهما: أخوة الدين ، والثاني: لانتفاعهم بهم ، إما في الثواب من الله تعالى وإما بما يأخذونه من أجرة عملهم في أموالهم ، وكل من نفعك فهو أخوك.
وقال الباقر لشخص: رأيتك في قوم لم أعرفهم ، فقال: هم إخواني ، فقال: أفيهم من إذا احتجت أدخلت يدك في كمه فأخذت منه من غير استئذان ؟ قال: لا ، قال: إذن لستم بإخوان.
وفي قوله: {فإخوانكم} دليل على أن أطفال المؤمنين مؤمنون في الأحكام لتسمية الله تعالى إياهم إخوانًا لنا. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 172}
قال في روح البيان: