فهرس الكتاب

الصفحة 8168 من 12199

قال أبو حيان:

وتضمنت هذه الآيات من ضروب البيان والبديع الاستعارة.

عبر بأخذ الميثاق عن التزامهم أحكام ما أنزل عليهم من التوراة والإنجيل ، وبالنبذ وراء ظهورهم عن ترك عملهم بمقتضى تلك الأحكام ، وباشتراء ثمن قليل عن ما تعوضوه من الحطام على كتم آيات الله ، وبسماع المنادي إن كان القرآن عن ما تلقوه من الأمر والنهي والوعد والوعيد بالاستجابة عن قبول مسألتهم ، وبانتفاء التضييع عن عدم مجازاته على يسير أعمالهم ، وبالتقلب عن ضربهم في الأرض لطلب المكاسب ، وبالمهاد عن المكان المستقر فيه ، وبالنزل عما يعجل الله لهم في الجنة من الكرامة ، وبالخشوع الذي هو تهدم المكان وتغير معالمه عن خضوعهم وتذللهم بين يديه ، وبالسرعة التي هي حقيقة في المشي عن تعجيل كرامته.

قيل: ويحتمل أن يكون الحساب استعير للجزاء ، كما استعير { ولم أدر ما حسابيه } لأن الكفار لا يقام لهم حساب كما قال تعالى: { فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً }

والطباق في: لتبيينه للناس ولا تكتمونه ، وفي السموات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، فالسماء جهة العلو والأرض جهة السفل ، والليل عبارة عن الظلمة والنهار عبارة عن النور ، وفي: قياماً وقعوداً ومن: ذكر أو أنثى.

والتكرار: في لا تحسبن فلا تحسبنهم ، وفي: ربنا في خمسة مواضع ، وفي: فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا إن كان المعنى واحداً وفي: ما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ، وفي: ثواباً وحسن لثواب.

والاختصاص في: لأولي الألباب ، وفي: وما للظالمين من أنصار ، وفي: توفنا مع الأبرار ، وفي: ولا تحزنا يوم القيامة ، وفي: وما عند الله خير للأبرار.

والتجنيس المماثل في: أن آمنوا فآمنا ، وفي: عمل عامل منكم.

والمغاير في: منادياً ينادي.

والإشارة في: ما خلقت هذا باطلاً ، والحذف في مواضع. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 157}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت