فهرس الكتاب

الصفحة 7011 من 12199

ولما كان سبحانه وتعالى قد تفضل برفع القلم عن الغافل قال: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} أي إنهم على ذنب. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 158}

وقال الفخر:

اعلم أن وجه النظم من وجهين:

الأول: أنه تعالى لما وصف الجنة بأنها معدة للمتقين بين أن المتقين قسمان:

أحدهما: الذين أقبلوا على الطاعات والعبادات ، وهم الذين وصفهم الله بالانفاق في السراء والضراء ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس.

وثانيهما: الذين أذنبوا ثم تابوا وهو المراد بقوله: {والذين إِذَا فَعَلُواْ فاحشة} وبين تعالى أن هذه الفرقة كالفرقة الأولى في كونها متقية ، وذلك لأن المذنب إذا تاب عن الذنب صار حاله كحال من لم يذنب قط في استحقاق المنزلة والكرامة عند الله.

والوجه الثاني: أنه تعالى ندب في الآية الأولى إلى الإحسان إلى الغير ، وندب في هذه الآية إلى الإحسان إلى النفس ، فان المذنب العاصي إذا تاب كانت تلك التوبة إحساناً منه إلى نفسه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 8 ـ 9}

قال الفخر:

روى ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في رجلين ، أنصاري وثقفي ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان قد آخى بينهما ، وكانا لا يفترقان في أحوالهما ، فخرج الثقفي مع الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرعة في السفر ، وخلف الأنصاري على أهله ليتعاهدهم ، فكان يفعل ذلك.

ثم قام إلى امرأته ليقبلها فوضعت كفها على وجهها ، فندم الرجل ، فلما وافى الثقفي مع الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير الأنصاري ، وكان قد هام في الجبال للتوبة ، فلما عرف الرسول صلى الله عليه وسلم سكت حتى نزلت هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت