فهرس الكتاب

الصفحة 5224 من 12199

وسلم إذ إبراهيم لم يغلب ، وهذا الكلام لبيان أن نبينا صلى الله عليه وسلم سيغلب وليس المراد الاصطفاء بالنبوة حتى يخفى وجه التخصيص وبهذا ظهر ضعف الاستدلال به على فضلهم على الملائكة انتهى.

وفيه أن المتبادر من الاصطفاء الاجتباء والاختيار لا النصر على الأعداء على أن المقام بمراحل عن هذا الحمل ، وقد أخرج ابن عساكر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه فسر الاصطفاء هنا بالاختيار للرسالة ومثله فيما أخرجه ابن جرير عن الحسن وأيضًا حمل آل عمران على موسى وهارون مما لا ينساق إليه الذهن كما علمت ، وكأن القائل لما لم يتيسر له إجراء الاصطفاء بالمعنى الذي أراده في عيسى عليه الصلاة والسلام وأمه اضطر إلى الحمل على خلاف الظاهر ، وأنت تعلم أن الآية غنية عن الولوج في مثل هذه المضايق. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 131 ـ 132}

قال القرطبى:

ومعنى قوله:"عَلَى الْعَالَمِينَ"أي على عالمي زمانهم ، في قول أهل التفسير.

وقال الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله محمد بن عليّ: جميع الخلق كلهم.

وقيل"عَلَى الْعَالَمِينَ": على جميع الخلق كلهم إلى يوم الصور ، وذلك أن هؤلاء رُسُلٌ وأنبياء فهم صفوة الخلق ؛ فأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنه حبيب ورحمة.

قال الله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء: 107 ] فالرسل خلقوا للرحمة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم خُلق بنفسه رحمةً ، فلذلك صار أمانًا للخلق ، لمّا بعثه الله أَمِنَ الخلقُ العذاب إلى نفخة الصور.

وسائر الأنبياء لم يحلّوا هذا المحل ؛ ولذلك قال عليه السلام:"أنا رحمة مهداة"يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله.

وقوله"مهداة"أي هدية من الله للخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت